تعديلات قانون الأسرة: الأب في المرتبة الثانية للحضانة وحدودها حتى سن 15 عامًا
في إطار الجهود المستمرة لتطوير التشريعات المنظمة للعلاقات الأسرية، برزت تعديلات قانون الأسرة التي تنص على وضع الأب في المرتبة الثانية ضمن ترتيب الحضانة، مع تحديد سن انتهاء الحضانة ببلوغ الطفل 15 عامًا. وتثير هذه التعديلات نقاشًا واسعًا في الأوساط القانونية والمجتمعية حول مدى تحقيقها للتوازن بين مصلحة الطفل وحقوق الوالدين.
ويُعد ترتيب الحضانة من القضايا الجوهرية التي تمس استقرار الأسرة بعد الانفصال، حيث تأتي الأم في المرتبة الأولى باعتبارها الأقدر غالبًا على رعاية الطفل في سنواته الأولى، بينما يأتي الأب في المرتبة الثانية، بما يعكس اعترافًا بدوره المهم في حياة أبنائه، خاصة مع تغير الأدوار الاجتماعية والاقتصادية داخل الأسرة الحديثة.
أما تحديد سن 15 عامًا كحد أقصى للحضانة، فيستند إلى اعتبار أن الطفل في هذه المرحلة يصبح أكثر قدرة على اتخاذ قراراته والتعبير عن رغبته في اختيار من يعيش معه، وهو ما يعزز من احترام إرادته واستقلاليته. ومع ذلك، يظل هذا التحديد محل جدل، حيث يرى البعض أنه قد لا يتناسب مع جميع الحالات، خصوصًا في ظل اختلاف النضج النفسي والاجتماعي من طفل لآخر.
ويرى مؤيدو هذه التعديلات أنها تحقق قدرًا من العدالة بين الطرفين، وتحد من النزاعات الممتدة حول الحضانة، كما تمنح الأب فرصة أكبر للمشاركة الفعلية في تربية الأبناء. في المقابل، يحذر معارضون من أن التطبيق الجامد للنصوص قد يؤدي إلى إغفال مصلحة الطفل في بعض الحالات الخاصة، ما يستدعي منح القاضي سلطة تقديرية أوسع.
وفي النهاية، تظل مصلحة الطفل هي المعيار الأساسي الذي يجب أن توجه إليه كافة القوانين والقرارات، بما يضمن توفير بيئة آمنة ومستقرة تتيح له النمو السليم نفسيًا واجتماعيًا، بعيدًا عن صراعات الكبار.


-1.jpg)
.jpg)
-14.jpg)
-15.jpg)
-3.jpg)